الشيخ الأميني
327
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ : قال القائلون بأنّ الآية في المتعة : هذا إشارة إلى ما تراضيا عليه من زيادة في مدّة المتعة في أوّل الإسلام ، فإنّه كان يتزوّج الرجل المرأة شهرا على دينار مثلا ، فإذا انقضى الشهر فربّما كان يقول : زيديني في الأجل أزدك في المهر ، فبيّن أنّ ذلك كان جائزا عند التراضي . قال أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي الشهير بابن رشد المتوفّى ( 595 ) في بداية المجتهد ( 2 / 58 ) : اشتهر عن ابن عبّاس تحليلها - المتعة - وتبع ابن عبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا : أنّ ابن عبّاس كان يحتجّ لذلك بقوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وفي حرف عنه : إلى أجل مسمّى . 9 - ذكر أبو عبد اللّه فخر الدين الرازي الشافعي المتوفّى ( 606 ) في تفسيره الكبير « 1 » ( 3 / 200 ) قولين في الآية ، وقال : أحدهما قول أكثر العلماء . والقول الثاني : إنّ المراد بهذه الآية حكم المتعة وهي عبارة أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معيّن فيجامعها ، واتّفقوا على أنّها كانت مباحة في ابتداء الإسلام واختلفوا في أنّها هل نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمّة إلى أنّها صارت منسوخة . وقال السواد منهم : إنّها بقيت مباحة كما كانت ، وهذا القول مرويّ عن ابن عبّاس وعمران بن الحصين ، أمّا ابن عبّاس فعنه ثلاث روايات - ثمّ ذكر الروايات - فقال : وأمّا عمران بن الحصين فإنّه قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تعالى ولم ينزل بعدها آية تنسخها ، وأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتمتّعنا بها ومات ولم ينهنا عنه ، ثمّ قال رجل برأيه ما شاء . وذكر في صحيفة ( 201 ) قراءة أبيّ وابن عبّاس كما مرّ عن الطبري . وقال
--> ( 1 ) التفسير الكبير : 10 / 49 و 51 و 53 .